عبد الملك الجويني

135

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا تحقيق له ، فإن أبواب الرزق ليست منحسمة ، والأموال تغدو وتروح ، [ وقد ] ( 1 ) تحقق في قسم المباشرة أن ( 2 ) البلاع ناجزٌ ، والمسكنةُ بعد حصول الحج ليست واقعةً لا محالة . وإذا فرضنا القولَ في بذل الأجرة ، فيتنجز ببذلها الفقرُ الناجز ، وحصولُ الحج مرقوبٌ ، فالحاجة متنجزةٌ ، وحصول الحج غيبٌ ، فكيف الوجه فيه ، والحال كذلك ؟ أما نفقة اليوم لابد ( 3 ) منها ، له ولأهله ، فإنا نقدم هذا على ديون الغرماء ، يوم صرف المال إليهم ، وأما الزائد على نفقة اليوم ، فظاهر الاحتمال . وفيما نقله الصيدلاني ، ما يدل على أنا لا نشترط أن يبقى له بلاغٌ ، بعد بذل الأجرة . وفي لفظه تردُّدٌ ؛ فإنه قال : إنه ( 4 ) لا يشترط أن يكون له نفقته ، ونفقةُ أهله إلى إياب الأجير ، فيحتمل أنه يريد التعرض للنفقة في زمان تقدير انقلاب الأجير ، ويحتمل أنه ليس يرعى النفقة أصلاً ما عدا نفقةَ اليوم ، [ و ] ( 5 ) المعتبر في الفطرة ما يفضل عن نفقة اليوم ، [ و ] ( 6 ) هذا هو المرعي في الكفارات المرتّبة ، إن لم يشترط فيها تخليف رأس المال ، كما قدمناه ، وليست الفطرة والكفارة مشابهةً لما نحن فيه ؛ فإن الفطرة تتأدى [ و ] ( 7 ) الكفارة كذلك ، والمالُ فيما انتهينا إليه مبذولٌ ، والحج مرتقب ( 8 ) ، ولكن وجوب البذل على الجملة ، هو الذي يجر الإشكال [ و ] ( 9 ) هو كوجوب إخراج الفطرة .

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : فقد . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : وأن . ( 3 ) بدون الفاء في جواب ( أما ) : على مذهب الكوفيين . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) . ( 5 ) مزيدة من ( ط ) . ( 6 ) مزيدة من ( ط ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : في . ( 8 ) ( ط ) : مترتب . ( 9 ) مزيدة من ( ط ) .